ابن الجوزي
70
زاد المسير في علم التفسير
إلى قوله تعالى : * ( الحسنى ) * على سبب ، وفيه ثلاثة أقوال : أحدها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تهجد ذات ليلة بمكة ، فجعل يقول في سجوده : " يا رحمن ، يا رحيم " ، فقال المشركون : كان محمد يدعو إلها واحدا ، فهو الآن يدعو إلهين اثنين : الله والرحمن ، ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة ، يعنون : مسيلمة ، فأنزل الله هذه الآية ، قاله ابن عباس . والثاني : أن رسول الله صلى الله عليه كان يكتب في أول ما أوحي إليه : باسمك اللهم ، حتى نزل : * ( إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ) * فكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال مشركو العرب : هذا الرحيم نعرفه ، فما الرحمن ؟ فنزلت هذه الآية ، قاله ميمون بن مهران . والثالث : أن أهل الكتاب قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك لتقل ذكر الرحمن وقد أكثر الله في التوراة هذا الاسم ، فنزلت هذه الآية ، قاله الضحاك . فأما قوله تعالى : * ( ولا تجهر بصلاتك ) * أي : بقراء تك ، فيسمع المشركون فيسبوا القرآن ، * ( ولا تخافت بها ) * عن أصحابك ، فلا يسمعون ، قاله ابن عباس [ أولا ] . والثاني : أن الأعرابي كان يجهر في التشهد ويرفع صوته ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول عائشة . والثالث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بمكة عند الصفا ، فجهر بالقرآن في صلاة الغداة ، فقال أبو جهل : لا تفتر على الله ، فخفض النبي صلى الله عليه وسلم صوته ، فقال أبو جهل للمشركين : ألا ترون ما فعلت بابن أبي كبشة ؟ ! رددته عن قراءته ، فنزلت هذه الآية ، قاله مقاتل . فأما التفسير ، فقوله تعالى : * ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ) * المعنى : إن شئتم فقولوا : يا الله ، وإن شئتم فقولوا : يا رحمن ، فإنهما يرجعان إلى واحد ، * ( أياما تدعوا ) * المعنى : أي أسماء الله تدعوا ; قال الفراء : و " ما " قد تكون صلة ، كقوله تعالى : * ( عما قليل ليصبحن نادمين ) * ، وتكون في معنى : " أي معادة لما اختلف لفظهما . قوله تعالى : * ( ولا تجهر بصلاتك ) * فيه قولان : أحدهما : أنها الصلاة الشرعية . ثم في المراد بالكلام ستة أقوال :